ابن خلكان

62

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

من الحج ، سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين ومائتين ، وقال البخاري : سنة أربع وعشرين ، وزاد غيره : في المحرم ، وقال الخطيب في « تاريخ بغداد » : بلغني أنه عاش سبعا وستين سنة . وذكر الحافظ ابن الجوزي أن مولده سنة خمسين ومائة . وقال أبو بكر الزبيدي في كتاب « التقريظ » « 1 » : إن مولده سنة أربع وخمسين ومائة . وذكر أن أبا عبيد لما قضى حجه وعزم على الانصراف واكترى إلى العراق ، رأى في الليلة التي عزم على الخروج « 2 » في صبيحتها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في منامه وهو جالس وعلى رأسه قوم يحجبونه وناس يدخلون فيسلمون عليه ويصافحونه ، قال : فكلما دنوت لأدخل منعت ، فقلت لهم : لم لا تخلّون بيني وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالوا : لا واللّه لا تدخل إليه ولا تسلم عليه وأنت خارج غدا إلى العراق ، فقلت لهم : إني لا أخرج إذا ، فأخذوا عهدي ، ثم خلّوا بيني وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدخلت وسلمت عليه وصافحني ، فأصبحت ففسخت الكراء وسكنت بمكة ، ولم يزل بها إلى الوفاة « 3 » ، ودفن في دور « 4 » جعفر ، وقيل إنه رأى المنام بالمدينة ومات بها بعد رحيل الناس عنها بثلاثة أيام ، رحمه اللّه تعالى ، ومولده بهراة « 5 » . وطرسوس : بفتح الطاء المهملة والراء وضم السين المهملة وسكون الواو وبعدها سين ثانية ، وهي مدينة بساحل الشام عند السيس والمصيصة بناها المهدي ابن المنصور أبي جعفر في سنة ثمان وستين ومائة ، على ما حكاه ابن الجزار في تاريخه . ومن تصانيفه أيضا « المقصور والممدود » و « القراءات » و « المذكر

--> ( 1 ) ذكره ابن خير في فهرسته : 351 باسم كتاب رسالة التقريظ ، وقد روى الكتاب عن مؤلفه عبادة بن ماء السماء الشاعر الأندلسي ؛ وهذا النص الذي ذكره المؤلف موجود أيضا في طبقات الزبيدي : 219 . ( 2 ) ر : على الانصراف والخروج . ( 3 ) ن : إلى أن توفي ؛ المختار : إلى الممات . ( 4 ) لي : بدور . ( 5 ) هنا تنتهي الترجمة في المختار .